أبو الحسن الأشعري
433
مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين
واختلفوا فيمن مدّ يده وراء العالم على « 1 » مقالتين : فقال قائلون : يمتدّ مع يده فهذا « 2 » يكون مكانا ليده لأن المتحرك لا يتحرّك الا في شيء ، وقال قائلون : يمدّ يده وتتحرّك لا في شيء [ اختلاف الناس في الرؤيا وفي الرائي في المرآة ] واختلف الناس في الرؤيا على ستة أقاويل : فزعم « النظّام » ومن قال بقوله فيما حكى عنه « زرقان » ان الرؤيا خواطر مثل ما يخطر البصر « 3 » وما أشبهها « 4 » ببالك فتمثلها وقد رأيتها وقال « معمّر » : الرؤيا من فعل الطبائع وليس من قبل اللّه وقالت « السوفسطائية » : سبيل ما يراه النائم في نومه كسبيل ما يراه اليقظان في يقظته وكل ذلك على الخيلولة والحسبان وقال « صلح قبّة » « 5 » ومن قال بقوله : الرؤيا حقّ وما يراه النائم في نومه صحيح كما أن ما يراه اليقظان في يقظته صحيح فإذا رأى الانسان في المنام كأنه بإفريقية وهو ببغداذ فقد اخترعه اللّه سبحانه بإفريقية في ذلك الوقت وقال بعض المعتزلة : الرؤيا على ثلاثة انحاء منها ما هو من قبل اللّه كنحو ما يحذّر اللّه سبحانه الانسان في منامه من الشرّ ويرغّبه في الخير
--> ( 1 ) على : في الأصول : في ( 2 ) فهذا : وهذا د ( 3 ) البصر د للبصر ق س ح ( 4 ) أشبهها : لعله أشبهه ( ؟ ) ( 5 ) صلح قبة : راجع ص 407 والفصل 5 ص 19